ابن حمدون

224

التذكرة الحمدونية

الجانب الآخر وليتفل ثلاثا [ عن يساره ] وليلعن إبليس وليستعيذ باللَّه منه ولينم [ 1 ] . قال : فرفع رأسه وقال : يا أخي إذا لم تكن البلية العظمى والطامة الكبرى من جهة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ! فقلت : أعوذ باللَّه قال : أتذكر رؤيا طاهر ابن الحسين جدّنا قلت : بلى . قال عبيد اللَّه : وكان طاهر وهو صغير الحال رأى النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم في منامه وهو يقول له : يا طاهر إنك ستبلغ من الدنيا مبلغا كبيرا فاتّق اللَّه واحفظني في ولدي ، فإنك لا تزال محفوظا ما حفظتني فيهم . قال : فما تعرّض طاهر لقتال علوي وندب إلى [ قتال يحيى ] ولم يفعل . قال : ثم قال لي محمد أخي : إنني رأيت البارحة في منامي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وكأنه يقول لي : نكبتم ! فانتبهت فزعا وتحوّلت واستعذت من إبليس ولعنته واستغفرت اللَّه ، ونمت ، فرأيته صلَّى اللَّه عليه وسلم وهو يقول لي : يا محمد نكثتم وقتلتم أولادي ، واللَّه لا تفلحون بعدها أبدا . فانتبهت وأنا على هذه الصورة التي تراني عليها منذ نصف الليل . قال : واندفع يبكي وبكيت معه . فما مضت على ذلك [ إلا مدة يسيرة ] ونكبنا بأسرنا أقبح نكبة ، وصرفنا عن ولايتنا ، ولم يزل أمرنا يخمل حتى لم يبق لنا اسم على منبر ، ولا علم على جيش ، وحصلنا إلى الآن تحت المحنة . 443 - قيل لعلي بن الحسين عليهما السلام : كيف أصبحت ؟ فقال : أصبحنا خائفين برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وأصبح جميع أهل الإسلام آمنين به . 444 - نظر رجل إلى عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن وهو مغموم فقال : ما غمّك يا ابن رسول اللَّه ؟ فقال : كيف لا أغتمّ وقد امتحنت بأعظم من محنة إبراهيم خليل اللَّه ، ذاك أمر بذبح ابنه ليدخل الجنّة وأنا مأخوذ بأن أحضر ابنيّ ليقتلا فأدخل النار .